الشيخ كاظم الشيرازي
57
شرح العروة الوثقى
فيه بل ولا من قبيل حفر البئر الذي عرفت ان الماء موجود بل من قبيل التصعيد وان كان لوجوب الصبر والعلاج مطلقاً وجهاً حسناً وشرح الكلام في محله . المسألة التاسعة : الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة من الطعم ، والرائحة ، واللون ، بشرط ان يكون بملاقاة النجاسة ، فلا ينجس إذا كان بالمجاورة كما إذا وقعت ميتة قريباً من الماء فصار جائفاً ، وان يكون التغير بأوصاف النجاسة دون أوصاف المتنجس فلو وقع فيه دبس نجس فصار احمر ، أو اصفر ، لا ينجس الا إذا صيره مضافاً ، نعم لا يعتبر ان يكون بوقوع عين النجاسة فيه ، بل لو وقع فيه متنجس حامل لأوصاف النجس فغيره بوصف النجس تنجس ايضاً ، وان يكون التغير حسياً ، فالتقديري لا يضر ، فلو كان لون الماء احمر أو اصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك ، لم ينجس « 1 » وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيَّره ، وكذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفاً ، وهكذا . ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الاطلاق محكوم بالطهارة ، على الأقوى ، اما تنجس الماء بالتغير بأوصاف النجس مطلقاً حتى الجاري والمطر فلا خلاف فيه نصاً وفتوى وان كان في بعض اخبار الجاري ما يشعر أو يظهر منه عدم تنجسه بالتغير الا انه مطروح أو مؤول ، ومناط التغير كونه بأحد الأوصاف الثلاثة يعني الطعم والريح واللون والحكم في الأوليين اتفاقي والنصوص بهما متظافرة وفي الثالث مشهوري وفي النصوص ما يشعر به أو يستظهر منه بل وقع التصريح به في بعضهما ولو كان في سنده ضعف جبر بالعمل وكيف كان فيشترط ان يكون التغير بملاقاة النجاسة فلا ينجس إذا كان بالمجاورة وان كان ذلك مقتضى اطلاقها الا ان المرتكز في أذهان العرف توسيط الملاقاة في التنجس ولذا يفهم من مفهوم الصحاح توسيطها فيها وعليه فيكون قوله ( خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء ) في معنى لا ينجسه بملاقاة فيكون الاستثناء بقوله الا ان يغير ريحه استثناء من الملاقي يعني الا ان يكون الشيء الملاقي له مغيراً له بل ظاهر جملة من النصوص لو لأجلها انها في مقام بيان اعتصام الكر وذي المادة وعدم انفعاله بما ينفعل به غيره الا في صورة خاصة وهي التغير فيكون في حكم الاستثناء الواقع في النبوي ، ويشترط ايضاً ان يكون التغير بأوصاف النجاسة دون المتنجس فلو وقع في الماء المعتصم متنجس فغيره بوصفه لا ينجس لا لما في طهارة شيخنا الأكبر من ظهور اختصاص الموصول في قوله ( الا ما غير ) في نجس العين للمنع من وان سلمنا ظهوره فيما فيه مقتضى التنجس لأنه يشمل المتنجس ايضاً لأنه يقتضي التنجس كالنجاسة . ودعوى ان المتنجس انما ينجس ما يلاقيه بواسطة نجس العين مسلمة في وجه غير نافع وممنوعة في وجه نافع بل لقوله في صحيحة حريز الواقعة في مقام الضابط كلما غلب الماء
--> ( 1 ) الحكم بالنجاسة فيه وفي الفرض الثالث لو لم يكن أقوى فلا ريب انه أحوط .